مجمع البحوث الاسلامية
516
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً وكذا في وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا مريم : 49 ، كما وهبه وابنيه إسحاق ويعقوب الرّحمة في وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا مريم : 50 ، وكما جاء بعد تسمية جملة من ذرّيّته في الآيات ( 84 إلى 88 ) من سورة الأنعام : أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ . 3 - وجاءت التّزكية مع تعليم الكتاب والحكمة في ثلاث منها ( 76 إلى 78 ) بتفاوت بينها ، فقد قدّمت التّزكية على التّعليم في ( 77 و 78 ) : وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ، * وأخّرت عنه في ( 76 ) وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ، لاحظ ز ك ي : « يزكّيهم » . 4 - وجاءت الحكمة بدون ( الكتاب ) في تسع منها ( 85 إلى 93 ) : ففي ( 85 ) و ( 86 ) جاء بشأن داود عليه السّلام إيتاء الحكمة والملك وتعليمه ممّا يشاء وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وتشديد ملكه ، وإيتائه الحكمة وفصل الخطاب وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ . وجاء في ( 87 ) بشأن لقمان عليه السّلام وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ . وفي ( 88 ) نقلا عن عيسى عليه السّلام قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ . وجاء في ( 89 ) في وصف الحكمة على الإطلاق كموهبة إلهيّة ، وكخير كثير لمن يشاء اللّه إكرامه ، فوصفها وصفا بليغا ، وكرّرت الحكمة فيها مرّتين : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً . وأمّا في الآيات من ( 91 إلى 93 ) فجاءت الحكمة وصفا للقرآن مثل ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ الإسراء : 39 . 5 - لقد قورن فيها الملك بالحكمة ثلاث مرّات : مرّة في آل إبراهيم ( 81 ) فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ، ومرّتين بشأن داود ( 85 و 86 ) وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ ، و وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ ، فقدّم فيهما الملك على الحكمة ، وأخّر عنها في آل إبراهيم موصوفا ب « عظيما » . وهذا إن دلّ على شيء يدلّ على أنّ من له الملك والحكومة ، لا بدّ وأن يكون صاحب حكمة مراعيا لها طول حكمه ، لأنّ الملك فارغا عن الحكمة لا يدوم ، ولا يخلو عن ظلم وجفاء على النّاس المحكوم عليهم . لاحظ م ل ك : « ملك » . 6 - لقد أمر النّبيّ في ( 90 ) بأن يدعو إلى سبيل ربّه - كمنهاج عامّ - بالحكمة ، وضمّت إليها - كمنهاج لدعوة أصناف النّاس - الموعظة الحسنة لمن لا يقاوم الدّعوة ، والجدال بالأحسن لمن يقاوم . لاحظ وع ظ : « الموعظة » ، وج د ل : « الجدال » ، وح س ن : « الأحسن » . كما وصفت الحكمة في ( 92 ) بالبالغة والنّذر حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ، تسجيلا لعدائهم ، أي إنّهم لشدّة عدائهم لا تؤثّر فيهم الحكمة البالغة . وكما ضمّت إلى الحكمة ( الآيات ) خطابا إلى نساء